الملا فتح الله الكاشاني

28

زبدة التفاسير

وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو بفتح الياء . * ( حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ ) * أي : غربت الشمس . شبّه غروبها بتواري الملك أو المخدّرة بحجابهما . وإضمارها من غير ذكر لدلالة العشيّ عليها . وقيل : الضمير للصافنات ، أي : حتّى توارت بحجاب الليل ، يعني : الظلام . * ( رُدُّوها عَلَيَّ ) * الضمير للصافنات . وعن عليّ عليه السّلام : « الخطاب للملائكة ، والضمير للشمس » أي : قيل للملائكة : ردّوا الشمس لأصلَّي العصر ، فردّت الشمس * ( فَطَفِقَ ) * فأخذ يمسح السيف * ( مَسْحاً بِالسُّوقِ ) * جمع ساق ، كالأسد جمع أسد * ( والأَعْناقِ ) * جمع العنق ، أي بسوقها وأعناقها ، أي : يقطعها . من قولهم : مسح علاوته ، أي : ضرب عنقه . ومسح المجلَّد الكتاب ، إذا قطع أطرافه بسيفه . وقيل : جعل يمسح بيده أعناقها وسوقها حبّا لها ، ثمّ جعلها مسبّلة في سبيل اللَّه . وعن ابن كثير : بالسّوق على همز الواو ، لضمّة ما قبلها ، كمؤسى . وعن أبي عمرو : بالسّؤوق ، كغؤور ، مصدر : غارت الشمس . عن ابن عبّاس : سألت عليّا عليه السّلام عن هذه الآية . فقال : ما بلغك فيها يا ابن عبّاس ؟ قلت : سمعت كعبا يقول : اشتغل سليمان بعرض الأفراس حتّى فاتته الصلاة ، فقال : ردّوها عليّ - يعني : الأفراس - وكان أربعة عشر ، فأمر بضرب سوقها وأعناقها بالسيف فقتلها ، فسلبه اللَّه ملكه أربعة عشر يوما ، لأنّه ظلم بقتلها . فقال عليّ عليه السّلام : كذب كعب ، لكن اشتغل سليمان بعرض الأفراس ذات يوم ، لأنّه أراد جهاد العدوّ ، حتّى توارت الشمس بالحجاب ، فقال بأمر اللَّه للملائكة : ردّوا الشمس عليّ ، فردّت ، فصلَّى العصر في وقتها . وإنّ أنبياء اللَّه لا يظلمون ، ولا يأمرون بالظلم ، لأنّهم معصومون مطهّرون . وروي عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّ سليمان عليه السّلام قال : « لأطوفنّ الليلة على سبعين امرأة ، تأتي كلّ واحدة بفارس يجاهد في سبيل اللَّه ، ولم يقل : إن شاء اللَّه . فطاف